أبي بكر الكاشاني
247
بدائع الصنائع
أنه قال له أن ينفى إلى تمام سنتين لأنه لما مضى وقت النفاس يعتبر وقت الرضاع ومدته سنتان عندهما ولو بلغه الخبر بعد حولين فنفاه ذكر في غير رواية الأصول عن أبي يوسف انه لا يقطع النسب ويلاعن وعن محمد أنه قال ينتفى الولد إذا نفاه بعد بلوغ الخبر إلى أربعين يوما ومنها أن لا يسبق النفي عن الزوج ما يكون اقرارا منه بنسب الولد لا نصا ولا دلالة فان سبق لا يقطع النسب من الأب لان النسب بعد الاقرار به لا يحتمل النفي بوجه لأنه لما أقر به فقد ثبت نسبه والنسب حق الولد فلا يملك الرجوع عنه بالنفي فالنص نحو أن يقول هذا ولدى أو هذا الولد منى والدلالة هي ان يسكت إذا هنئ ولا يرد على المهنئ لان العاقل لا يسكت عند التهنئة بولد ليس منه عاد فكان السكوت والحالة هذه اعترافا بنسب الولد فلا يملك نفيه بعد الاعتراف وروى ابن رستم عن محمد انه إذا هنئ بولد الأمة فسكت لم يكن اعترافا وان سكت في ولد الزوجة كان اعترافا ووجه الفرق ان نسب ولد الزوجة قد ثبت بالفراش الا ان له غرضية النفي من الزوج فإذا سكت عند التهنئة دل على أنه لا ينفيه فبطلت الغرضية فتقرر النسب فاما ولد الأمة فلا يثبت نسبه الا بالدعوة ولم توجد فان جاءت بولدين في بطن فاقر بأحدهما ونفى الآخر فان أقر بالأول ونفى الثاني لاعن ولزمه الولدان جميعا اما لزوم الولدين فلان اقراره بالأول اقرار بالثاني لان الحمل حمل واحد فلا يتصور ثبوت بعض نسب الحمل دون بعض كالواحد انه لا يتصور ثبوت نسب بعضه دون بعض فإذا نفى الثاني فقد رجع عما أقر به والنسب المقربة لا يحتمل الرجوع عنه فلم يصح نفيه فيثبت نسبهما جميعا ويلاعن لان من أقر بنسب ولد ثم نفاه يلاعن وإن كان لا يقطع نسبه لان قطع النسب ليس من لوازم اللعان بل ينفصل عنه في الجملة ألا ترى انه شرع في المقذوفة بغير ولد ثم إنما وجب اللعان لأنه لما أقر بالأول فقد وصف امرأته بالعفة ولما نفى الولد فقد وصفها بالزنا ومن قال لامرأته أنت عفيفة ثم قال لها أنت زانية يلاعن وان نفى الأول وأقر بالثاني حد ولا لعان ويلزمانه جميعا أما ثبوت نسب الولدين فلان نفى الأول وان تضمن نفى الثاني فالاقرار بالثاني يتضمن الاقرار بالأول فيصير مكذبا نفسه ومن وجب عليه اللعان إذا أكذب نفسه يحد وإذا حد لا يلاعن لأنهما لا يجتمعان ولأنه لما نفى الأول فقد قذفها بالزنا فلما أقر بالثاني فقد وصفها بالعفة ومن قال لامرأته أنت زانية ثم قال لها أنت عفيفة بحد حد القذف ولا يلاعن ومنها أن يكون الولد حيا وقت قطع النسب وهو وقت التفريق فإن لم يكن لا يقطع نسبه من الأب حتى لو جاءت بولد فمات ثم نفاه الزوج يلاعن ويلزمه الولد لان النسب يتقرر بالموت فلا يحتمل الانقطاع ولكنه يلاعن لوجود القذف بنفي الولد وانقطاع النسب ليس من لوازم اللعان وكذلك إذا جاءت بولدين أحدهما ميت فنفاهما يلاعن ويلزمه الولدان لما قلنا وكذلك إذا جاءت بولد فنفاه الزوج ثم مات الولد قبل اللعان يلاعن الزوج ويلزمه الولد لما قلنا وكذا لو جاءت بولدين فنفاهما ثم ماتا قبل اللعان أو قتلا يلاعن ويلزمه الولدان لان النسب بعد الموت لا يحتمل القطع ويلاعن لما قلنا وكذا لو نفاهما ثم مات أحدهما قبل اللعان أو قتل لزمه الولدان لان نسب الميت منها لا يحتمل القطع لتقرره بالموت فكذا نسب الحي لأنهما توأمان وأما اللعان فقد ذكر الكرخي انه يلاعن ولم يذكر الخلاف وكذا ذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي وذكر ابن سماعة الخلاف في المسألة فقال عند أبي يوسف يبطل اللعان وعند محمد لا يبطل وجه قول محمد ان اللعان قد وجب بالنفي فلو بطل إنما يبطل لامتناع قطع النسب وامتناعه لا يمنع بقاء اللعان لان قطع النسب ليس من لوازم اللعان ولأبي يوسف ان المقصود من اللعان الواجب بهذا القذف أعني القذف بنفي الولد هو نفى الولد فإذا تعذر تحقيق هذا المقصود لم يكن في بقاء اللعان فائدة فلا ينفى الولد ولو ولدت ولدا فنفاه ولاعن الحاكم بينهما وفرق والزم الولد أمه أو لزمها بنفس التفريق ثم ولدت ولد آخر من الغد لزمه الولدان جميعا واللعان ماض لأنه قد ثبت نسب الولد الثاني إذ لا يمكن قطعه بما وجد من اللعان لان حكم اللعان قد بطل بالفرقة فيثبت نسب الولد الثاني وان قال الزوج هما ابناي لا حد عليه لأنه صادق في اقراره بنسب الولدين لكونهما ثابتي النسب منه شرعا فان قيل أليس انه أكذب نفسه بقوله هما ابناي لأنه سبق منه نفى الولد ومن